محمد متولي الشعراوي
303
تفسير الشعراوي
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) بعد أن لفت اللّه انظار اليهود . إلى أن عدم ايمانهم بالاسلام هو كفر بالتوراة . . لأن تعاليم التوراة تآمرهم أن يؤمنوا بالرسول الجديد . وقد أعطوا أوصاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وزمنه في التوراة . وأمروا أن يؤمنوا به . قال تبارك وتعالى : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » لقد كان اليهود يبشرون بمجىء رسول جديد . ويعلنون أنهم سيؤمنون به . فلما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن من قومهم كفروا به . لأنهم كانوا يريدون أن تكون السطوة لهم . بأن يأتي الرسول الجديد منهم . فلما جاء من العرب . . عرفوا أن سطوتهم ستنزول . وأن سيادتهم الاقتصادية ستنتهى . فكفروا بالرسول وبرسالته . ولا بد أن ننبه إلى أنه إذا كانت هذه الآيات قد نزلت في اليهود . فليس معناها أنها تنطبق عليهم وحدهم . بل هي تنطبق على أهل الكتاب جميعا . وغير المؤمنين . فالعبرة ليست بخصوص الموضوع . ولكن العبرة بعموم السبب . ان الكلام منطبق هنا حتى على المسلمين الذين يشترون بآيات اللّه ثمنا قليلا وهؤلاء هم خطباء الفتنة الذين رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . تقرض شفاهم بمقارض من نار . فسأل : من هؤلاء يا جبريل : فقال خطباء الفتنة . انهم الذين يزينون لكل ظالم ظلمه . ويجعلون دين اللّه في خدمة أهواء البشر . وكان الأصل أن تخضع أهواء البشر لدين اللّه . وهؤلاء هم الذين يحاولون - تحت شعار التجديد - أن يجعلوا للناس حجة في أن يتحللوا من منهج اللّه . فهم يبررون ما يقع . ولا يتدبرون حساب الآخرة .